محمد بن جرير الطبري
44
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
هذه علامتهم إذا ففلوا ، فقال لعروه المنادى : ناد ان الأمير يريد غورين ، ومضى واقبل خاقان حين انصرفوا إلى غورين النهر فقطع النهر ، فلم يلتق هو ولا هم ، ورجع إلى بلخ ، فقال الشاعر في ذلك يمدح أسد بن عبد الله : ندبت لي من كل خمس الفين * من كل لحاف عريض الدفين قال : ومضى المسلمون إلى الغوريان فقاتلوهم يوما ، وصبروا لهم ، وبرز رجل من المشركين ، فوقف امام أصحابه وركز رمحه ، وقد اعلم بعصابة خضراء - وسلم بن أحوز واقف مع نصر بن سيار - فقال سلم لنصر : قد عرفت رأى أسد ، وانا حامل على هذا العلج ، فلعلى ان اقتله فيرضى . فقال : شانك ، فحمل عليه ، فما اختلج رمحه حتى غشيه سلم فطعنه فإذا هو بين يدي فرسه ، ففحص برجله ، فرجع سلم فوقف ، فقال لنصر : انا حامل حمله أخرى ، فحمل حتى إذا دنا منهم اعترضه رجل من العدو ، فاختلفا ضربتين ، فقتله سلم ، فرجع سلم جريحا ، فقال نصر لسلم : قف لي حتى احمل عليهم ، فحمل حتى خالط العدو ، فصرع رجلين ورجع جريحا ، فوقف فقال : ا ترى ما صنعنا يرضيه ؟ لا أرضاه الله ! فقال : لا والله فيما أظن وأتاهما رسول أسد فقال : يقول لكما الأمير : قد رايت موقفكما منذ اليوم وقله غنائكما عن المسلمين ، لعنكما الله ! فقالا : آمين ان عدنا لمثل هذا وتحاجزوا يومئذ ، ثم عادوا من الغد فلم يلبث المشركون ان انهزموا ، وحوى المسلمون عسكرهم ، وظهروا على البلاد فأسروا وسبوا وغنموا ، وقال بعضهم رجع أسد في سنه ثمان ومائه مفلولا من الختل ، فقال أهل خراسان : از ختلان آمذى * برو تباه آمذى بيدل فراز آمذى قال : وكان أصاب الجند في غزاه الختل جوع شديد ، فبعث أسد